الآخوند الخراساني

360

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

وأمّا المقدّمة الرابعة : فهي بالنسبة إلى عدم وجوب الاحتياط التامّ بلا كلام ، فيما يوجب عُسْرُه اختلالَ النظام . وأمّا فيما لا يوجب فمحلُّ نظر بل مَنْع ، لعدم حكومة قاعدة نفي العسر والحرج على قاعدة الاحتياط ; وذلك لما حقّقناه ( 1 ) في معنى ما دلّ على نفي الضرر والعُسْر ، من أنّ التوفيق بين دليلهما ودليلِ التكليف أو الوضع المتعلّقين بما يعمّهما ، هو نفيهما عنهما بلسان نفيهما ، فلا يكون له حكومة على الاحتياط العسر إذا كان بحكم العقل ، لعدم العُسْر في متعلّق التكليف ، وإنّما هو في الجمع بين محتملاته احتياطاً . نعم ، لو كان معناه نفي الحكم الناشي من قبله العسر - كما قيل ( 2 ) - لكانت قاعدة نفيه محكّمةً على قاعدة الاحتياط ، لأنّ العسر حينئذ يكون من قبل التكاليف المجهولة ، فتكون منفيّة بنفيه . ولا يخفى : أنّه على هذا لا وجه لدعوى استقلال العقل بوجوب الاحتياط في بعض الأطراف بعد رفع اليد عن الاحتياط في تمامها ، بل لا بد من دعوى وجوبه شرعاً ، كما أشرنا إليه في بيان المقدّمة الثالثة ( 3 ) ، فافهم وتأمّل جيّداً . وأمّا الرجوع إلى الأصول : فبالنسبة إلى الأصول المثبتة - من احتياط أو استصحاب مثبت للتكليف - فلا مانع عن إجرائها عقلا مع حكم العقل وعموم النقل . هذا ، ولو قيل بعدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجماليّ ، لاستلزام شمول دليله لها التناقُضَ في مدلوله ، بداهةَ تناقض حرمة النقض في كلّ منها - بمقتضى « لا ينقض » - لوجوبه في البعض ، كما هو قضيّة « ولكن ينقضه بيقين آخر » ( 4 ) .

--> ( 1 ) هكذا في النسخ . والأولى أن يقول : « لما يأتي من التحقيق » . وذلك لأنّه لم يحقّقه في السابق ، بل تعرّض لهذا المطلب ذيل البحث عن قاعدة لا ضرر في الجزء الثالث . ( 2 ) والقائل الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الأصول 2 : 46 - 462 . ( 3 ) راجع الصحفة المتقدّمة ، حيث قال : « قلت : هذا إنّما يلزم لو لم يعلم بإيجاب الاحتياط . . . » . ( 4 ) وسائل الشيعة 1 : 174 - 175 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 .